حسن ابراهيم حسن
606
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ثلاثمائة حمام . وبالمغرب الآن كثير من هذه الحمامات التي يعنى بها الأهالي ويؤمونها بصفة دائمة . إذ أن كثيرا من الناس لا يستحمون في منازلهم على ما هو شائع في مصر وهذه العادة ترجع إلى العصور القديمة . ( ج ) المدارس : ولم تكن هناك مدارس خاصة يتلقى فيها التلاميذ العلوم الدينية بانتظام ، بل كانوا يختلفون إلى المسجد . ولم تنشأ المدرسة قبل القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) . وكانت المدرسة الأولى بهذا المعنى هي المدرسة البيهقيّة في نيسابور « 1 » . ثم أنشأ نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى وصديق عمر الخيام المدارس النظامية المشهورة في بغداد سنة 457 ه ، ثم في نيسابور وغيرها . ثم اقتدى الناس بنظام الملك فأسسوا المدارس في العراق وخراسان وما وراء النهر وفي الجزيرة وديار بكر . وقد حذا السلطان نور الدين محمود بن زنكى حذو السلطان ملكشاه حيث قام في القرن السادس للهجرة ببناء عدة مدارس الشافعية والحنفية لنشر المذهب الحنفي في دمشق وحلب وغيرهما « 2 » ، ثم نقل صلاح الدين الأيوبي هذا النظام إلى مصر . وكانت عمارة المدارس التي أنشأها صلاح الدين في القاهرة فتحا جديدا في عالم البناء . فكانت المساجد إلى هذا الوقت ذات شكل واحد هو شكل الجامع الذي تقام فيه صلاة الجمعة . وكان صلاح الدين يعمل على مقاومة الشيعة . لذلك عنى عناية خاصة ببناء المدارس أو المساجد المدرسية بعبارة أدق لتعليم عقائد المذهب السنى ، ولهذا انفق صلاح الدين على هذه المعاهد من بيت المال . وإن الأبنية التي يعرفها الناس باسم مساجد هي في الحقيقة مدارس أو معاهد علمية . وهي أفخم ما كان في القاهرة من عمائر ، مثل . مساجد السلطان حسن ، وبرقوق ، وقلاوون والناصر محمد بن قلاوون ، وهي نختلف تماما عن المساجد في شكلها وفي الغرض الذي شيدت من أجله . ذلك أنها لم تشيد لأداء صلاة الجمعة ، بل كانت تبنى بناء مدرسيا لكي يتلقى فيها الطلاب العلوم الدينية والعربية وكان لهذا أثر بعيد في تشييد المسجد وفي شكل بنائه .
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 363 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 109 .